الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

427

تفسير كتاب الله العزيز

في سورة البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) [ البقرة : 28 ] ، أي : كنتم أمواتا في أصلبة آبائكم ، أي : نطفا ، ( فَأَحْياكُمْ ) : هذه الحياة ، ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) : يعني البعث ، ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) . قال تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) : أي لمّا يصنع ما أمره ، يعني هذا الإنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما اللّه به . ثمّ ضرب مثلا آخر فقال : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) : أي من أيّ شيء خلقه . قال تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) : يعني المطر ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) : أي للنبات فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) : وهي الفصافص « 1 » . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) : قال الحسن : أي نخلا كراما ، وهي الطوال الكرام . وقال الكلبيّ : ( وَحَدائِقَ غُلْباً ) أي : شجرا طوالا غلاظا . قال تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) : وهذا الذي ذكر من الفاكهة . قال الحسن : الفاكهة : ما تأكلون ، والأبّ : ما تأكل أنعامكم . وتفسير الكلبيّ : الأبّ : الكلأ . قال تعالى : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) : أي تستمتعون به ، أي : تأكلونه رزقا لكم إلى الموت . قال : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) : وهي اسم من أسماء القيامة ، أصاخ لها الخلق من الفرق . وقال في آية أخرى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) [ طه : 108 ] . وقال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) [ النبأ : 38 ] . قال عزّ وجلّ : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) : أي يشغله . ذكروا أنّ عائشة قالت : يا رسول اللّه ، كيف يحشر الناس يوم القيامة ؟ قال : يحشرون عراة .

--> ( 1 ) في كتب التفسير واللغة : القضب : النبات الرطب ، وهو ما يقضب ، أي يقطع ويؤكل رطبا أخضر . والفصافص نوع منه ، ويسمّى القت عند أهل مكّة . ومنه القصيل أيضا ، وهو الزرع يقتصل أي يقتطع ليّنا رطبا أخضر . انظر : اللسان ( قضب ) و ( قصل ) .